أحسن النية..لوجه الله..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أحسن النية..لوجه الله..

مُساهمة من طرف ابنة الجيل الجديد في الخميس يونيو 26, 2008 5:29 pm

أحسن النية..لوجه الله..


جعلت أتأمل أساليب تعامل بعض الأشخاص..وعشت معهم سنين..لا أذكر أني رأيت منهم ابتسامة..بل ولا حتى مجاملة بضحك على طرفة..أو تفاعل مع متحدث..كنت أظن أنهم نشئوا هكذا ولا يستطيعون غيره..
ثم تفاجأت برؤيتهم في مواطن معينة..ومع بعض الناس – من الأغنياء وأصحاب النفوذ تحديدًا – يحسنون الضحك والتلطف...فأدركت أنهم ما يفعلون ذلك إلا لمصلحة..فيفوتهم بذلك أجر عظيم..
إذ إن المؤمن يتعبد لله تعالى بأخلاقه ومهارات تعامله..مع جميع الناس..لا لأجل منصب أو مال..ولا لأجل أن يمدحه الناس..ولا لأجل أن يزوج أو يسلف مالا..و إنما ليحبه الله ويحببه إلى خلقه..نعم..من اعتبر حسن الخلق عبادة..صار يتعامل بأحسن المهارات مع الغني والفقير..والمدير والفراش..
لو مررت يومًا بعامل مسكين يسكن الشارع..ومد يده إليك مصافحًا.. ودخلت يومًا آخر على مسؤول كبير فمد يده..هل هما متساويان؟؟ في احتفائك بهما..وتبسمك..وبشاشتك؟ لا أدري!!
أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانا متساويين في الاحتفاء والنصح والشفقة..وما يدريك لعل من تزدريه وتتكبر عليه يكون عند الله خيرًا من ملء الأرض من مثل الذي تكرمه وتقبل عليه...
قال صلى الله عليه وسلم:"إن من أحبكم إليّ و أقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا" رواه الترمذي
وقال للأشج بن عبد قيس:"إن فيك لخصلتين يحبهما الله ورسوله"...
- فما هما الخصلتان:قيام الليل! صيام النهار؟...-
استبشرالأشج رضي الله عنه وقال: ما هما يا رسول الله؟
فقال عليه الصلاة والسلام"الحلم..والأناة"..رواه أحمد ومسلم
وسئل صلى الله عليه وسلم عن البر؟..فقال:"البر حسن الخلق"...رواه مسلم
وسئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال:" تقوى الله وحسن الخلق"..رواه الترمذي
وقال صلى الله عليه وسلم: "أكمل المؤمنين إيمانًا أحاسنهم أخلاقًا الموطؤون أكنافًا الذين يألفون ويؤلفون ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف".. رواه الترمذي
وقال صلى الله عليه وسلم: "ما شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق"...رواه أبو داوود
قال صلى الله عليه وسلم: "إن الرجل ليبلغ بحسن خلقه درجة قائم الليل وصائم النهار"... رواه الترمذي
ومن حسن خلقه ربح في الدارين..
وإن شئت فانظر إلى أم سلمة رضي الله عنها..وقد جلست مع رسول الله صلى الله عليه وسلم..فتذكرت الآخرة وما أعد الله فيها..فقالت: يا رسول الله المرأة يكون لها زوجان في الدنيا..فإذا ماتت وماتا ودخلوا جميعًا إلى الجنة..فلمن تكون؟....فماذا قال؟تكون لأطولهما قيامًا؟ أم لأكثرهما صيامًا؟ أم لأوسعهما علمًا؟ كلا...
وإنما قال :"تكون لأحسنهما خلقًا"...فعجبت أم سلمة..فلما رأى دهشتها قال عليه الصلاة والسلام : " ياااا أم سلمة...ذهب حسن الخلق بخيري الدنيا والآخرة"...
نعم ذهب بخيري الدنيا والآخرة...أما خير الدنيا فهو ما يكون له من محبه في قلوب الخلق..وأما خير الآخرة فهو ما يكون له من الأجر العظيم..ومهما أكثر الإنسان من الأعمال الصالحات..فإنها قد تفسد عليه إذا كان سيئ الخلق..
ذَكر للنبي صلى الله عليه وسلم حال امرأة..وذكر له أنها تصلي وتصوم وتتصدق وتفعل..لكنهاتؤذي جيرانها بلسانها..(يعني سيئة الخلق)..فقال صلى الله عليه وسلم: "هي في النار"..
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة..في كل خلق حميد..كان أكرم الناس..و أشجعهم ..و أحلمهم..كان أشد حياءً من العذراء في خدرها..كان أمينًا صادقًا...يشهد له الكفار بذلك قبل المؤمنين..والفساق قبل الصالحين..
حتى قالت خديجة رضي الله عنها أول ما نزل عليه الوحي..لما رأت تغير حاله..قالت: والله لا يخزيك الله أبدًا..
(لماذا؟؟)...
إنك لتصل الرحم..وتحمل الكل..وتكسب المعدوم ..وتقري الضيف..وتعين على نوائب الحق..وتصدق الحديث..وتؤدي الأمانة..
بل أثنى الله عليه ثناء نتلوه إلى يوم القيامة..فقال: "وإنك لعلى خلق عظيم"..
و كان صلى الله عليه وسلم خلقه القرآن..نعم خلقه القرآن..فإذا قرأ "وأحسنوا إن الله يحن المحسنين".. أحسن..نعم أحسن إلى الكبير والصغير..والغني والفقير..إلى شرفاء الناس ووضعائهم..وكبارهم وصغارهم..وإذا سمع قول الله: "فاعفوا و اصفحوا"...عفا و صفح.. و إذا تلا: "وقولوا للناس حسنًا".. تكلم بأحسن الكلام..
فما دام أنه صلى الله عليه وسلم قدوتنا..و منهجه منهجنا..
تأمل حياته صلى الله عليه وسلم..كيف كان يتعامل مع الناس..كيف كان يعالج مع أخطائهم..ويتحمل أذاهم...كيف كان يتعب لراحتهم...وينصب لدعوتهم...
فيومًا تراه يسعى في حاجة مسكين...ويومًا يفصل خصومة بين المؤمنين..ويومًا يدعو الكافرين...حتى كبرت سنه..ورق عظمه..ووصفت عائشة حاله فقالت: " كان أكثر صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بعدما كبر جالسًا...(لماذا؟)..
بعد ما حطمه الناس...نعم...حطمه الناس..
وإذا كانت النفوس كبارًا تعبت في مرادها الأجسام

بل بلغ من حرصه صلى الله عليه وسلم على الخلق الحسن .. أنه كان يدعو الله فيقول: " اللهم كما أحسنت خَلقي فأحسن خُلقي"...رواه أحمد
وكان يقول: "اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت, واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت"...رواه مسلم
فنحن نحتاج إلى أن نقتدي به صلى الله عليه وسلم في أخلاقه ...مع المسلمين لكسبهم ودعوتهم ..ومع الكافرين ليعرفوا حقيقة الإسلام...

إشارة:
أحسن النية...لتكون مهارات تعاملك مع الآخرين عبادة تتقرب بها إلى الله..

من كتاب " استمتع بحياتك" للد.محمد العريفي[/i]

اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت, واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت
avatar
ابنة الجيل الجديد
عضو "ماسي" نفخر به
عضو

عدد الرسائل : 279
المزاج : يا رب رحمتك
مزاجات :
تاريخ التسجيل : 24/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أحسن النية..لوجه الله..

مُساهمة من طرف البُراق في الخميس يونيو 26, 2008 6:05 pm

وصفة سهلة وممتعة لدخول الجنة
فمعاملة الناس بالأخلاق الحسنة
ومردودها الطيب سواء منهم أو على نفسك
ليسهل استكمال هذا الطريق "الطريق إلى الجنة"

ولكن تبقى الصعوبة في آفة اللسان واستحضار طولة البال
عند التعامل مع بعض الناس


اللهم زينَّا بحسن الخلق آمين آمين آمين
avatar
البُراق
Admin

عدد الرسائل : 279
المزاج : حامد ربي شاكر فضله
مزاجات :
تاريخ التسجيل : 18/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://vacation.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أحسن النية..لوجه الله..

مُساهمة من طرف smart_biochemist في الجمعة يونيو 27, 2008 3:53 pm

جزيت خيراً على طرحك لموضوع أساسي في الشخصية المتميزة.. وكما يقول أحمد شوقي:إنما الأمم الأخلاق مابقيت.
وأحب أن أضيف إليكم قصة قرأتها في كتاب خواطر2 للأستاذ أحمد الشقيري ، يذكر فيها تعامل رسولناصلى الله عليه وسلم الرسول الإنسان في أيام الحج.
يروي هذه القصة عبد الله بن العباس فيقول:أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم الفضل بن عباس يوم النحر خلفه على عجز راحلته، وكان الفضل رجلاً وضيئاً(أي جميل الشكل)، فوقف الرسول الله صلى الله عليه وسلم للناس يفتيهم، فأقبلت إمرأة من خثعم وضيئة (أي جميلة الشكل)تستفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فطفق الفضل ينظر إليها، وأعجبه حسنها، فوضع رسول الله يده على وجه الفضل،فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر، فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم يده إلى الشق الآخر على وجه الفضل، يصرف وجهه عن النظر!!
سبحان الله.. الصحابة بشروفيهم مافي البشر من رغبات وضعف ونزوات ، والعجيب هو تعامل الرسول مع الفضل بكل رفق ولين ، فلم يعطيه محاضرة طويلة عريضة في الأخلاق ،ولكن احتواه وحاول تعديل سلوكه دون زجر وعصبية.
وماأكثر الناس اليوم الذين يحكمون علينا وينتقدوننا دون أن يعرفوا احوالنا ومانعانيه من مشاكل صراعات داخلية، ليتنا كانت لدينا هذه الرحمة عند التعامل مع كل مخطيء ونقتدي بخير البشر في تعامله مع الفضل بن عباس.

smart_biochemist
عضو لسه ما سخن
عضو لسه ما سخن

عدد الرسائل : 7
تاريخ التسجيل : 25/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أحسن النية..لوجه الله..

مُساهمة من طرف ابنة الجيل الجديد في الجمعة يونيو 27, 2008 6:32 pm

عزيزتي مسؤولة الموقع.....
أشكرك على المرور....
بالفعل من حفظ لسانه وفر على نفسه الكثير من الذنوب و الأخطاء
لابد أن تعتاد هذه العضلة على الكلمة الطبية واللين والحكمة
وعلى العقل أن يحسن إدارتها
جزاك الله خيرًا على طرحك



عزيزتي....smart_biochemist
القصة التي قمت بطرحها مهمة
الكثير من المسلمين يظنون بأن الصحابة هم بمنزلة الملائكة فلا يخطؤون
ولكن الحقيقة كما قلت أنهم بشر
الفرق بيننا وبينهم ربما حرصهم الشديد على تربية نفوسهم و زجرالهوى
فبلغوا منازل يستحقونها
نسأل الله أن يبلغنا بأخلاقنا أعالي الجنان
جزاك الله خيرًا
avatar
ابنة الجيل الجديد
عضو "ماسي" نفخر به
عضو

عدد الرسائل : 279
المزاج : يا رب رحمتك
مزاجات :
تاريخ التسجيل : 24/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى